اسمي إنجريد إليدا كارو جوهانسين وأعمل صحفية وطالبة في مجال الأدب والكتابة. تعود أصول والدي لبولندا، هناك ولد وعاش قبل أن تهاجر أسرته لإسرائيل عندما كان بعمر الثانية. نجا والديّ من الهولوكوست، وبقيا يعيشان في تبعات صدمات الهولوكوست الشديدة بعد ذلك.
تم استدعاء والدي للخدمة العسكرية عندما كان عمره 18 عامًا، لكنه رفض الاستجابة للدعوة. قام كذلك بنفس الأمر عندما تم استدعاؤه مرة أخرى أثناء حرب 1973. برر والدي قراره ذلك بأنه يعرف تماماً تبعات الحروب ولذلك قرر بعد نجاته أن يختار طريق السلمية. يُعتبر رفض الخدمة العسكرية في إسرائيل جريمة يعاقب عليها القانون، ولذا تم سجن والدي لمدة عام ونصف حتى قامت منظمة العفو الدولية بالمساعدة للإفراج عنه. هاجر مباشرة بعد إخلاء سبيله و حصل على إقامة لجوء إنساني في النرويج. لم تكن الحياة في النرويج سهلة، حيث عانى كثيرًا من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب بسبب الظروف المهينة في السجن الإسرائيلي. اضطراباته النفسية كانت السبب في حصوله على التقاعد المبكر.
لا يرغب والدي في الكشف عن هويته في هذا النص بسبب وصمة العار التي تلاحق المتخلفين عن الخدمة العسكرية في إسرائيل. حيث ما زال يتعرض لتهديدات وعقوبات بيرقراطية سلبية كثيرة بسبب الأمر.
النص التالي مستند إلى مكالمات هاتفية بيني وبين والدي في الأشهر الستة الأخيرة، نتحدث من خلاله حول الاضطرابات النفسية، والرعاية الاجتماعية، حرب غزة، السياسة في إسرائيل، وأخيرًا حول وجوده كإسرائيلي في النرويج.
أوجه من خلال هذا النص رجاء بأن يتم دائماً الفصل بين الدولة والفرد.حيث أدت الأحداث الجارية إلى زيادة سواء في العداء للمسلمين وكذلك العداء للسامية في النرويج. حيث يشعر الكثير من المسلمين والفلسطينيين بربطهم المباشر بتنظيمات إسلامية متطرفة، كذلك يشعر العديد من اليهود بأنهم ملزمون بالدفاع عن أنفسهم نتيجة سياسات إسرائيل الوحشية في غزة.

اتصل أبي،
غزة، كلوستر ينغا، نتنياهو والضمان الاجتماعي
اتصل أبي،
- في بعض الأيام أشعر برغبة في الموت، في الموت، في الموت
أجبته:
- لا تنتظر، سأأتي، سأعود الأسبوع القادم. من سيأكل البيتزا معي؟
أخبرني أنه نام لمدة أسبوعين. في اليوم الخامس عشر ذهب إلى كلوسترينغا في البلدة القديمة ورقص.
- هل تعلمين أنهم يقدمون حفلات موسيقية مجانية هناك كل يوم أحد؟ سأذهب إلى هناك كل يوم أحد وأرقص، أرقص مع الاشتراكيين المدمنين على الكحول. فقط هناك لا تتحرك الجدران نحو بعضها البعض عندما أرقص.
أخبرني أن جدتي إيرينا ستحتفل بعيد ميلادها.
- لكن إيرينا جدتي توفيت منذ واحد وعشرين عامًا.
- لا، هي ماتت قبل ذلك بكثير. ماتت حين نجت.
أخبرني أنه يحتفل بالذكرى السنوية، خمسين عامًا منذ حرب ٧٣. خمسين عامًا منذ رفض الخدمة العسكرية، منذ أن قضى عامين في السجن، منذ أن صدم رأسه بالجدران عمدًا لأول مرة، منذ قيل له: “اخلع ملابسك وادخل هذه الغرفة هنا”، منذ أن جلس وحيدًا في المنفردة. خمسين عامًا منذ أن فضل ذلك على أن يَقْتُلْ.
اتصل أبي
- كنت صائغ الماس قبل أن أنتقل إلى النرويج. الآن أنا أنظف المكاتب ويتم خداعي عبر الإنترنت. طلبت حذاء مارتنز، لكن وصلتني بدلاً منه نظارات شمسية سيئة. الآن ليس لدي حذاء أو أموال.
اتصل أبي
- اذكري بلدين لا يعترفان بالمحكمة الجنائية الدولية؟
- لا أعرف.
- إسرائيل والولايات المتحدة. مفاجأة كبيرة؟ جناة يخشون القاضي. هل رأيت بايدن؟ يبدو وكأنه ديك قديم ميت، ليس لديه سوى القليل من الريش. هل رأيت كيف يطير للقاء بالقاتل المتمرس نتنياهو؟
اتصل أبي
- كلمني الضمان الاجتماعي. حصلت على زيادة في الأجور 1400 كرون لكن آجار البيت ارتفع 800 كرون، كذلك سعر البندورة. حتى بعد الزيادة، ما زلت أحلم بشراء نظارات شمسية فرنسية قديمة.
اتصل أبي
- إيريف توف
- إيريف توف، مساء الخير.
- لغتك العبرية ممتازة، أفضل بكثير من لغتي. عبريتي متكسرة، ربما لأن لدي ثمانية أسنان فقط، والكلمات تتطاير من فمي.
اتصل أبي
- هل يشتاق لك حبيبك؟ هل هو حزين؟ أخبريه أن بإمكانه أن يأتي إلي في جلسة تجريبية مجانية في الكآبة، أنا خبير في الأمر.
- “ثلاثة أشهر؟ لا، لا أعتقد. لن يصمد أكثر من ثلاثة أيام.
اتصل أبي
- عيد ميلادك الأسبوع القادم. هيب هيب هورا، يجب أن نحتفل.
- نعم، أريد أن نحتفل معًا.
- لكن هديتك لن تصل في الموعد.
- لا حاجة للهدية.
- الهدية واجبة، ولكن لن أحصل على راتبي من الضمان الاجتماعي قبل العشرين من الشهر الجاري.
اتصل أبي
- هذه حرب، هذه حرب، هذه حرب.
اتصل بأخي
- هل رأيت كيف يموت الأطفال في غزة؟ نتنياهو يفعلها مرة أخرى.
- لكن حماس تفعلها أيضًا مرة أخرى، قال أخي.
انطلقت صفارات الإنذار عند والدي!
اتصل أبي
- كم هو فظيع أن حماس تقتل، تقتل، وتقتل، ولكن أليست إسرائيل من تعلم القَتَلة الأساليب؟
اتصل أبي
- الناس على الإنترنت ينشرون الأعلام في كل مكان، كما لو أنهم يشجعون فريق في مباراة كرة القدم. إن كنت تسألني، فأنا مناصر للحياة.
اتصل أبي
- هؤلاء السياسيون الفارغون في حكومة فارغة، هم مثل رؤساء عصابات المافيا، لم أر مثلهم من قبل. والناس يشربون الأكاذيب، حتى الرضع يشربون الأكاذيب، يحصلون عليها من حليب أمهاتهم. غسيل دماغ جماعي.
اتصل أبي
- هناك بعض الأشخاص الذين لا يريدون أن يرقصوا معي في كلوسترينغا بعد الآن، لماذا لا يريدون التحدث؟ قلت فقط إنني يهودي من إسرائيل، لماذا لا يريدون الاستماع.”
- “أنت قاتل أطفال” ذلك ما قالته امرأة في كلوسترينغا
اتصل أبي
- أقسم، أقسم، لقد تم سجني وطردي من “أرض القدس المقدسة” فقط لأنني لا أقتل الأطفال.”









اترك تعليقاً