50 عاماً في النرويج، قراءة للأدب الباكستاني النرويجي

66
50 عاماً في النرويج، قراءة للأدب الباكستاني النرويجي ACwAAAAAAQABAAACADs

طوال فترة نشأتي تقريباً، أي منذ أن أتيت إلى النرويج وأنا في الخامسة من عُمري وحتى وصولي إلى الصف السابع، قام والدي بشراء “مجلة دونالد” بشكلٍ أسبوعيّ. كان والدي قد أتى إلى النرويج كعمالةٍ مُهاجرة في سبعينيات القرن الماضي كما فعل الكثير من الباكستانيين الآخرين. كانت “مجلات دونالد” تلك هي التي أشعلت رغبة القراءة لديّ. وبسبب الأحوال المادية الصعبة التي جعلت أمر السفر صعباً، كنت أُمضي إجازتي بالذهاب إلى المكتبة، بينما كان معظم زملائي الآخرين يقضون إجازاتهم الصيفية خارج البلاد أو في أماكنٍ أُخرى في النرويج،. 

ذات يوم صادفت كتاباً مُختلفاً بعض الشيء، ” عزت- من أجل الشرف” “Izzat – For ærens skyld” للكاتب نسيم كريم. كان هذا أول كتاب قرأته يتمحور حول أشخاصٍ، ومفاهيم ومراجع كان بإمكاني رؤية نفسي من خلالها.

خلال الخمسين عاماً الماضية، كان النرويجيون الباكستانيون برحلةٍ وبأكثر من طريقة. الشيء الذي يُمكن مُلاحظته أيضاً في مُساهماتنا في عالم الأدب.  عن طريق أدبنا الخاص ومن خلالنا.

كانت آود كوربول Aud Korbøl أحد أوائل علماء الاجتماع الذين كتبوا عن الباكستانيين النرويجيين. حيث قامت في وقتٍ مُبكّر من عام 1970, بإجراء أبحاث عن العُمال المهاجرين. لقد اقتربت كوربول بشكلٍ كبير من المهاجرين الذكور الأوائل، وقامت خلال ثلاث سنوات بالتحدث مع أكثر من 300 رجل، وسمعت منهم عن رحلتهم، وحياتهم العائلية، والتحديات التي واجهوها مع النظام في النرويج، وعدة أمور أخرى. لقد أصبحت النتائج التي توصلت إليها كوربول مهمة لمعرفة المزيد عن السلوكيات الباكستانية، ووصفت بشكلٍ جيد العوائق التي واجهت العمال الباكستانيين في الحياة العملية والمجتمع بشكلٍ عام. وقد بلغت هذه النتائج درجة من الأهمية لتصبح السطات مُهتمة بأبحاث كوربول والنتائج التي توصلت إليها. لم ترغب كوربول، ولأسباب مختلفة، في نشر أطروحة البحث. ولكن وعلى أي حال، قام عالم الاجتماع والباحث آرنفين ميدتبوين Arnfinn H. Midtbøen باختيار هذه الأطروحة. لقد كان ميدتبوين مفتوناً بالتحليل الاجتماعي لكوربول، وأصرّ في عام 2018 على نشر هذا التحليل على هيئة كتاب بعنوان ” المرحلة الحرجة. الهجرة إلى النرويج من باكستان 1970-1973 ” ” Den kritiske fase. Innvandring til Norge fra Pakistan 1970-1973″.

استغرق الأمر عدة سنوات قبل أن يبدأ النرويجيون الباكستانيون بالكتابة عن أنفسهم من هذا المنظور. كان أسعد ناصر Assad Nasir أحد المُساهمين بذلك، والذي نشر في عام 2017 كتاباً بعنوان “فن أن تكون باكيس” “Kunsten å være pakkis”. اقتصرت معرفتي بناصر كسياسي في حزب SV وكمعلم مدرسة، واكتشف مؤخراً بأنه أيضاً كاتب. لقد استخدم ناصر الفكاهة والسُخرية من النفس في كتابه لوصف الحياة اليومية للنرويجيين الباكستانيين. يمكن رؤية السخرية من النفس في العنوان الرئيسي للكتاب، حيث استخدم كلمة “باكيس” “pakkis” والتي يتم استخدامها بمعنى سلبي في أغلب الأحيان. وإذا ما رجعنا بضع سنوات إلى الوراء، نجد أيضاً رواية “باكيس” “Pakkis” للكاتب خالد حُسين Khalid Hussain, والذي كتبها عندما كان في السادسة عشر من عمره. كانت هذه الرواية أول عمل أدبي مكتوب باللغة النرويجية من قبل نرويجي من أصولٍ مُهاجرة. يدور الكتاب حول النشأة بين ثقافتين مُختلفتين، وحول القيَمْ والصراع الثقافي، وقد تم نشر الكتاب في وقتٍ مُبكّر من عام 1986.

50 عاماً في النرويج، قراءة للأدب الباكستاني النرويجي izzat
Izzat – For ærens skyld” كتاب

ذات يوم صادفت كتاباً مُختلفاً بعض الشيء، ” عزت- من أجل الشرف” “Izzat – For ærens skyld” للكاتب نسيم كريم. كان هذا أول كتاب قرأته يتمحور حول أشخاصٍ، ومفاهيم ومراجع كان بإمكاني رؤية نفسي من خلالها.

تدور أطروحة كوربول بشكلٍ أساسي حول الرجال، حيث أنهم شكلوا الغالبية العُظمى من المُهاجرين الأوائل. كثيراً من هؤلاء الرجال أرادوا في البداية أن يكونوا هنا لفترةٍ مؤقتة من أجل كسب المال، والعودة مرة أُخرى إلى بلادهم. لكن الكثير منهم بقي في النرويج، وقاموا بإلحاق زوجاتهم وأطفالهم بهم. يمكن العثور على مُساهمات مُهمة في قصصٍ عن النساء، مثل كتاب “الخروج من الظل” “Ut av skyggene” التي نشرته عام 2019 الكاتبة شازية مجيد Shazia Majid، وكتاب “نضال أم مُسلمة” ” En muslimsk mors kamp” الذي نشرته عام 2018 الكاتبة أزرا غيلاني Azra Gilani وابنتها ماريا غيلاني Maria Gilani. كان هناك الكثير من التشابه، لكن كان لدى النساء والرجال تجارب مختلفة، في نواحٍ عديدة، عندما أتوا إلى النرويج. حيث تم وصف التجارب كل على طريقته في الكتابين.

تلقّى كتاب “الخروج من الظل” ” Ut av skyggene ” لشازية مجيد، ولايزال يتلقى تقييماتٍ جيّدة والكثير من الثناء. فانطلاقاً من تجارب والدة الكاتبة، تمت الكتابة بشكلٍ موضوعي وعاطفي عن رحلة النساء المُهاجرات وتجاربهنّ مع الأجيال التالية أيضاً. تصف مجيد حياة مُنعزلة، حيث لم يَعُد لهؤلاء النساء أولئك الأخوات والعمات والشبكة الاجتماعية التي اعتدنَ عليها في أوطانهنّ. حيث جلس الكثير منهنّ في المنزل، كما توجب على العديد منهن العمل أيضاً. هذا يعني أنه قد توجّب عليهن الكفاح في المصانع وفي نفس الوقت رعاية أطفالهن و منازلهن. كان وصف مجيد عن كيفية انتقال النساء المهاجرات من كونهن غير مرئيات في المجتمع إلى المُشاركة في عدة مجالات، قويّ وجيد. أتت والدتي إلى النرويج في عام 2000, في نفس الوقت الذي أتيت فيه. كانت النرويج مُختلفة عما كانت عليه في السبعينيات، لكن هذا الكِتاب قد ساعدني في الحصول على نظرة قريبة، عما يُمكن أن يكون عليه الأمر بالنسبة لوالدتي عندما قامت بالابتعاد عن الشبكة الاجتماعية التي اعتادت عليها. حصلت مجيد في عام 2020, على جائزة بوكهاندلينيس Bokhandelens للكُتّاب والمُترجمين عن كتابها “الخروج من الظل”. تعمل مجيد اليوم كمُعلّقة في VG، حيث لاتزال صوتاً مُهماً يكتب بتوازنٍ جيد بين التعاطف والمعرفة.

لا يحتاج المرء للذهاب بعيداً في شجرة العائلة قبل أن يجد عملاً آخر يروي قصة العمال المُهاجرين الأوائل. في عام 2009, نشرت ماهمونه خان Mahmona Khan, الشقيقة الكُبرى لشازيا مجيد، كتاب “النظر إلى الوراء-عندما أتى الباكستانيون إلى النرويج” ” Tilbakeblikk – da pakistanerne kom til Norge”. والذي يتألف من خمس مُقابلات شخصية حيث يعود بعض العمال المهاجرين الأوائل إلى التجارب التي مروا بها. كما قامت خان في عام 2011 بكتابة رواية الشباب “الثلج القذر” ” Skitten snø”, والتي تتناول مواضيع الاغتصاب والصداقة والانتقام والعار، بنظرة فاحصة على البيئة النرويجية-الباكستانية. لقد كنت نفسي مُراهقةً عندما تم نشر الكتاب، لكنني لم أحصل عليه. أنا مُتأكدة بأنني كنت سأُقدّر هذا الكتاب لو حصلت عليه وأنا في السادسة عشر من عمري.

50 عاماً في النرويج، قراءة للأدب الباكستاني النرويجي 9788203298028 org 17922ed03aeed0c55220e07e14a8ed73 702x1024
كتاب الخروج من الظل

تصف مجيد حياة مُنعزلة، حيث لم يَعُد لهؤلاء النساء أولئك الأخوات والعمات والشبكة الاجتماعية التي اعتدنَ عليها في أوطانهنّ.

بالعودة إلى كتاب “نضال أم مُسلمة”, نجده يتناول الموضوع من زاوية أُخرى. تصف أزرا غيلاني Azra Gilani كيف كان القدوم إلى النرويج بالنسبة لها، ذلك المكان الهادئ حيث لا يتحدث الناس فيه مع بعضهم البعض. بالإضافة إلى رؤيتها للعديد من أوجه التشابه مع باكستان والثقافة التي أتت منها. كما وتصف غيلاني كيف أنها حاولت أن تجد توازناً بين الجانب الباكستاني والجانب النرويجي، وأن تأخذ ما هو جيّد من كلا الثقافتين. لقد أرادت ذلك لنفسها والأهم من ذلك لأطفالها. لم تكن تريدهم أن يشعروا بأنهم مُختلفين عن الأطفال الآخرين. لسوء الحظ، لم يتم قبول أساليب غيلاني داخل البيئة النرويجية الباكستانية، وتم انتقادها لكونها “مُتحررة” أكثر من اللازم. نتيجة لذلك، لم يعد بمقدور زوجها العيش تحت ضغط البيئة، لذا انفصلت غيلاني عن زوجها وواصلت تربية أطفالها بالطريقة التي اعتقدت بأنها الأفضل. شاركت غيلاني، قبل وبعد نشر الكتاب، في النضال من أجل أولئك الذين يعيشون في بيئات السيطرة الأبوية والتحكم المُجتمعي. في عام 2016, أصبحت غيلاني معروفة للعامة بعد أن قامت من خلال مقالٍ نشرته في Aftenposten بتشجيع الآباء المسلمين على السماح لأطفالهم باتخاذ الخيارات الحُرة والمشاركة في الثقافة النرويجية.

50 عاماً في النرويج، قراءة للأدب الباكستاني النرويجي nrk 1024x576
كتب نرويجية لكتاب باكستينيين | NRK

في عام 2021 , نشرت أسماءٌ كبيرة كأمثال قدافي زامانKadafi Zaman وعبيد راجاAbid Raja كُتبهم الخاصة. قدافي زامان صحفي ومُقدّم برامج في قناة TV2 وقام بكتابة كتاب “الحلم النرويجي. من البنجاب إلى قناة TV2″ ” Den norske drømmen. Fra Punjab til TV 2″. كان دافعه لكتابة الكتاب ليس مُكتملاً، حيث أنه كان يعتقد بأن هناك القليل جداً من الوثائق حول هجرة العمال في السبعينيات. خلال السنوات العشرين التي قضاها زامان كمُراسل، قام بتغطية الربيع العربي, 22 تموز/يوليو، تسونامي في إندونيسيا، وكان يُرّكز كذلك بشكلٍ كبير على التطرف والإرهاب. أراد زامان من خلال الحديث عن حياته المهنية، والتي جلبت معها العديد من التهديدات، تذكير النرويجيين بمدى قيمة حرية الصحافة.

فيما كتب السياسي اليساري ووزير الثقافة المُنتهية ولايته، عابد راجا Abid Raja, السيرة الذاتية بعنوان “ذنبي” “Min skyld” والتي نالت استحساناً كبيراً. قد تمت الكتابة عنه في صحيفة مورغينبلاده Morgenbladet عن السيرة الذاتية هذه ووصفها بأنها من أفضل الأشياء التي تمت كتابتها حول النشأة بين ثقافتين في النرويج. حيث يتحدث عابد بصدق -أو ربما بوحشية كما يقول البعض- عن نشأته. يكتب عابد عن الشعور بالذنب والعار والنمو مع العنف والصراع من أجل الحب.

كتب كلٌ من قدافي وراجا في كتبهم عن رحلات الصيف. كما كتب زيشان شاكر Zeshan Shakar عن ذلك أيضاً، وقام عام 2017 بإثارة عاصفة في النرويج بعد نشره لكتاب “طريق العمة اولريكي” ” Tante Ulrikkes vei”. لا تدور الرواية بشكلٍ مُباشر حول السفر بين الدول، بل تدور حول صبيين نرويجيين باكستانيين قد نشأوا في ضاحية ستوفنرStovner في أوسلو. فعلى الرغم من وجود الكثير من القواسم المُشتركة بين الشخصيات الرئيسية، إلا أنها تعيش حياة مُختلفة. يُعتَبَر الكتاب مُساهمة مُهمة لإظهار الفروق الدقيقة داخل التجمُعات في المجتمع، وأهمية عدم وضع الجميع بنفس البوتقة. استحضر شاكر موضوعاتٍ كالفوارق الطبقية والصراعات الثقافية في كتابه التالي والذي كان بعنوان “كتاب أصفر” ” Gul bok” وتم نشره في عام 2020. من الجدير بالذكر بأن شاكر قام باستعارة كلمات كتاب ” المرحلة الحرجة” لآود كوربول، حيث تحدّث عن ميل الآباء إلى تصوير السنوات الأولى لهجرة العمالة على أنها مثالية. 

لا تدور الرواية بشكلٍ مُباشر حول السفر بين الدول، بل تدور حول صبيين نرويجيين باكستانيين قد نشأوا في ضاحية ستوفنرStovner في أوسلو.

يتم التركيز على الضغوط والتحكم المُجتمعي والمواضيع المحظورة في كثيرٍ من الأدبيات، الأمر الذي يظهر بوضوح في كتب كل من رجا وغيلاني. حيث غالباً ما يتم وصفُهم بالشُجعان من قِبَلْ غالبية السكان، وهُم بالتأكيد كذلك. على الرغم من ذلك، لا ينبغي إخفاء تكلفة الانتقادات التي تناولتهم داخل بيئتهم الخاصة، حتى عندما يتعلق الأمر بإمكانية إيجاد التوازن في حياتهم.

أخيراً، أرغب بتسليط الضوء على إيرام حق Iram Haq، والتي تعمل ككاتبة سيناريو ومُخرجة أفلام. جاءت حق في عام 2017، بفيلم مثير للاهتمام بعنوان “ماذا سيقول الناس” ” Hva vil folk si”، حيث تُبرِز فيه التعقيدات والفروق الدقيقة في الصراعات الثقافية والقِيَميّة. أصبح الفيلم معروفاً على الصعيدين الوطني والدولي، وحصد العديد من الجوائز لكلٍ من الإخراج والسيناريو. إلى جانب الفيلم تم نشر القصة على شكل رواية للكاتبة هيلدا هاغيروب Hilde Hagerup. أصبحت حق مؤخراً مؤلفة روائية وذلك بعد نشرها لرواية “غير محبوب” ” Uelsket” في أيلول/سبتمبر من عام 2021. للصدق، لم أقم بقراءة هذا الكتاب بعد، كون أن الكتب المطبوعة باهظة الثمن، كما أن قائمة انتظار طويلة من أجل استعارة الكتاب من المكتبة. لازلت أُلاحظ أن هذه الراوية تلقى ترحيباً كبيراً من قِبَلْ النُقّاد والقُرّاء. تتناول رواية “غير محبوب” أيضاً موضوع النشأة بين ثقافتين، وكل ما يُصاحب ذلك. أعتقد بأن أحد الأشياء التي تجعل الكتاب مُختلفاً هو أنه لا ينطلق من تصوير حياة صبي أو فتاة بسن المراهقة، إنما يتناول حياة صوفيا المُصوّرة المُستقلة والبالغة من العمر 39 عاماً.

لم تَكُنْ الشخصية الرئيسية على تواصل مع العائلة لعدة سنوات، ولكن تعود إلى المنزل بعد إصابة الأب بالسرطان. يتتبع الكتاب بطريقةٍ ما قصة أطفال العمال المُهاجرين، الذين وُلِدوا في السبعينيات.

لايزال هُناك المزيد من الأسماء والألقاب التي لم يتم ذكرها. كما أن بعض المؤلفين الذين ذكرتُهم قاموا أيضاً بكتابة المزيد من الكتب. يجب الاعتراف بكمية الإصدارات النرويجية الباكستانية الكبيرة في العامين الماضيين، الأمر الذي جعلني أتساءل، فيما إذا كُنا نكتب كثيراً الآن؟ هل يجب نُقلّل من كتابة القصص الباكستانية؟ هل نكتب شيئاً آخر؟ ولكن بعد ذلك، تذكَرت كمية الكتب التي يتم نشرها والتي تتناول الحياة الواقعية للسياسيين النرويجيين من أصولٍ غير مهاجرة والمزيد من السياسيين النرويجيين أيضاً، وعن الفنانين ونجوم الرياضة. تظهر كتب السيرة الذاتية اهتماماً كبير في النرويج، آخرها كتاب صدر هذا العام بعنوان “حامل الحقيبة” ” Koffertbæreren” الذي يتناول قصة مورتن ويتلاند Morten Wetland الذي قام بحمل حقيبة رئيسة الوزراء السابقة غرو هارليم بروندتلاند Gro Harlem Brundtland.


لا ينبغي على المرء أن ينسى أهمية التمثيل في مختلف مناح المجتمع. فعندما أرى جميع الأصوات والأسماء النرويجية الباكستانية الكبيرة، لا يسعني إلا أن أشعر بالفخر، كما يمنحني ذلك الدافع أيضاً. في العام الماضي قرأت لمؤلفين موهوبين أمثال فيديس يورت Vigdis Hjort وفرانك هيربيرت Frank Herbert وأولاوغ نيلسن Olaug Nilssen. لكن على سبيل المثال، كان الأمر مُختلفاً عندما قرأت “اسمع هنا” ” Hør her’a” للكاتب غولرايز شريف Gulraiz Sharif, فقد أُصبت بنفس القشعريرة التي أصابتني عندما قرأت ” عزت- من أجل الشرف”. 

على الرغم من أن حوالي 38000 منا يعيشون في النرويج اليوم، لايزال هُناك الكثير ممن لم يلتقوا بنرويجي باكستاني. يقع جزءاً من هذا الخطأ على عاتقنا. حيث تجرأ القليل منا على الخروج من الفقاعة الآمنة الخاصة بنا. من خلال الاستماع إلى قصص بعضنا البعض، يُمكننا أن نرى الأشياء التي تفصلنا، وذلك مهم أيضاً ويساعدنا على معرفة ما هو مشترك بيننا. فالتغاضي لا يصب في مصلحة أحد. فيمكن لبحار من ساندسشوين Sandnessjøen أن يمتلك الكثير من الأشياء المُشتركة مع ميكانيكي سيارات من قريةٍ في بيشاور. قد يشعر كلاهما بالوحدة وانعدام الأمان المُرتبط بالحب، أو قد يشعر كلاهما بالاشتياق إلى الأحبة، أو بالضغط من أجل تأمين مُتطلبات الأسرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.