Der
التطهير العرقي تجربة لا ينساها الشعب البوسني image 1

التطهير العرقي تجربة لا ينساها الشعب البوسني

ads - إعلان - annonser

تجربة التطهير العرقي

“ورد المقال في صحيفة Vårt Land بتاريخ 14.07.2020.
كتب المقال: أمينة سيلموفيتش Amina Selimović
ترجمه إلى العربية مهند عبدالله Mohanand Abdullah

في غضون أيام قليلة سأقف مرة أخرى على طول الطريق الرئيس لقرية الطفولة و أراقب أعمدة الشاحنات التي تعيد الناجين من الجيران, فنحن الذين عانينا من التطهير العرقي لا ننسى أبداً

أنا من قرية كراكوفو Carakovo الصغيرة في البوسنة, هناك كان بيتي حتى بلغت الحادية عشرة من عمري حيث اضطررت للفرار عام 1992. في ذلك الوقت كان يسكن القرية أكثر من 250 شخص, قريتنا كراكوفو منطقة جبلية خضراء محاطة بالغابات الكثيفة و الجداول المتدفقة. أما اليوم فان الأنقاض و شواهد القبور البيضاء الممتدة على السهول كنصب تذكارية هي المهيمنة على القرية, البيوت ما هي إلا متاحف فارغة للطفولة حيث توقف الزمن, كثيراً ما يقول سكان القرية ان عدد الموتى أكثر من عدد الناجين في القرية, و هذا الأمر ينطبق على العديد من القرى الأخرى الممتدة على سفح جبل ماتاروسكو Matarusko في برييدور Prijedor.

مغادرة الامهات و الأطفال

أمي كانت بين الكثير من الأمهات الذين اختاروا أخذ أطفالهم لركوب الباصات الكثيرة التي كانت تقل اللاجئين خارج البوسنة إلى الحدود الكرواتية, بهذه الطريقة قمت بمغادرة كراكوفو عام  1992 , كما اختار العديد من الامهات البقاء في القرية, فعائلة زوجي كانت أحد هؤلاء الذين اختاروا البقاء. الكثير ممن لم يغادروا القرية توجب عليهم مواجهة حتفهم في صيف عام 1992, من بين الموتى كان هناك 102 طفلا تحت الثامنة عشر من عمرهم.

التمييز بشرائط بيضاء

التطهير العرقي مفهوم غريب عن الكثير من النرويجيين, أما بالنسبة لنا الذين ننحدر من أصول و خلفية بوسنية فإننا للأسف نعرف هذا المفهوم جيداً. فبالنسبة لنا نحن القادمين من مدن برييدور تتأجج عواطفنا عندما تأتي الذكرى السنوية لهذه الأيام, و خاصة في يوم 31 مايو, نحن نسمي هذا اليوم بيوم “الشريط الابيض” على اعتبار أنه اليوم الرسمي لبداية التمييز العرقي في برييدور, وقتها تم أمر جميع المواطنين من غير الصرب بتمييز منازلهم بعلامات بيضاء, و كذلك كان علينا تمييز أجسامنا, حيث توجب علينا ارتداء شرائط بيضاء حول أذرعنا. فالهدف كان هو تمييزنا على أننا ننتمي للسكان الغير مرغوب بهم, بعد ذلك حدث تطور سريع في شهر تموز- يوليو حيث تم تجميع السكان غير الصرب.

خلال الأيام من 20 الى 25 يوليو من عام 1992, تم تنفيذ عملية تطهير عرقي وحشية في القرى الممتدة على طول سلسلة الجبال و كذلك في بلدة كوزاراك Kozarac المجاورة, ففي هذه الأيام تم قتل عائلات بأكملها و تم إعدامهم على أعتاب منازلهم, بينما تم اعتقال الآخرين و اقتيادهم الى معسكرات الاعتقال في المنطقة, سرعان ما أصبحت هذه المعتقلات معسكرات للموت. حيث تم هناك تصفية واسعة بحق السكان غير الصرب و المقابر الجماعية الموجودة هناك تشهد بذلك كما تم دفن العديد في المناجم القديمة.

رحيل الكثيرين

 لا يوجد  في كراكوفو حيث, أنا أكتب اليوم هناك في منزلي ,سوى حفنة من الناس. فتسببت الحرب و الفظائع التي ارتكبت بمغادرة الكثير ممن نجوا, حيث يعيش البعض منهم في استراليا و ماليزيا, و ذهب البعض الاخر الى الشرق الأوسط أو الولايات المتحدة, كما يعيش أشخاص من كراكوفو في جميع البلدان الأوروبية.

كان من المتوقع قدوم الكثيرين الى كراكوفو قبل انتشار فيروس كورونا, فبالنسبة لنا الذين نعيش في الشتات, فان القدوم الى برييدور يعتبر مقدساً عند إقامة طقوس الجنازات الجماعية. منذ عام 1998 بدأ المسلمون من كوزارك و برييدو بإقامة الجنازات الجماعية في يوم 20 يوليو, ففي كل صيف تتفتح الجروح القديمة و التي لا يمكن أن تلتئم تماما دون معرفة مكان بقايا من تحب.

لقد انتظرنا لمدة 28 عاماً

إنني أقوم كل سنة بحضور جنازات الجيران أو الأعمام و أبناء الأعمام , قامت عائلتي بانتظار أخبارها بالعثور على رفاة أخي لمدة 28 عاما. وفي عيد ميلاد ابني عام 2014 تلقينا اتصالا هاتفيا ليتم اخبارنا بالعثور على رفاة والد زوجي و جد ابني و ذلك في قبر توماسيكا  Tomasica الجماعي.

التطهير العرقي تجربة لا ينساها الشعب البوسني IMG 20200728 110722 1

لن ننسى أبداً

زوجي و أنا ننتمي الى نفس القرية, و نتشارك نفس التجارب. و بالتالي و في غضون أيام قليلة سنقف مرة أخرى مع ولدينا على طول الطريق الرئيسي و نرى عامود الشاحنات القادمة من سيوكوفاسكا Sejkovaca حيث يتم الاحتفاظ بالرفاة و تحديد هوية أصحابها و من ثم احضارها الى برييدور Prijedor و كوزارك Kozarac  بجنازة جماعية, ليتم التوجه إلى القرى المختلفة الممتدة على طول سفح جبل ماتاروسكو Matarusko حيث نأمل احضارهم إلى مثواهم الأخير.

قام انتشار فيروس كورنا بوضع قيوداً على عدد الاشخاص الذين يمكنهم التجمع لإظهار التبجيل, لكن على أية حال فمن المهم أن نكون هناك, فلا يجب ننسى أبدا التطهير العرقي الذي بدأ عام 1992 و أدى الى إعدام الالاف من الرجال و النساء سريبرينيتسا Srebrenica عام 1995 .

https://www.vl.no/meninger/kommentar/opplevelse-av-etnisk-rensning-1.1743469

Mohanad Abdullah

Mohanad Abdullah

مهند عبد الله مترجم فى دار

أضف تعليقًا